بواسطة MAM
لماذا قد تشعر بعدم الرضا عن حياتك الحالية؟
يُعبّر مصطلح ” انعدام الدوبامين” أو “إخصاء الدوبامين” عن الشعور بأن مصادر الرضا المعتادة والصحية في حياتك قد فقدت فعاليتها أو “خصيتها” من قدرتها على تحفيزك. وقد يتجلى ذلك في:
اللامبالاة وانعدام الحافز: صعوبة الشعور بالدافع لإنجاز حتى المهام البسيطة أو التي كنت تستمتع بها سابقًا.
الدور الحقيقي للدوبامين: حسبما أتذكر، هو مادة كيميائية تستخدم أساساً لتلبية الرغبات، وليس للمكافآت، بل إنه يشارك بشكل أساسي في التحفيز والتعلم وسلوك البحث. فهو يدفعك إلى السعي وراء الأشياء التي تتوقع أن تكون مجزية.
في أحد وسائل التواصل الاجتماعي وقع على عيني مقالاً يتحدث عن إخصاء الدوبامين الذي أتحدث عنه الآن معكم … ” لماذا لم تعد حياتك تثيرك”؟ … إخترته لكم لتقرأونه وأكملت بعده ما يوضح أكثر ماذا يحدث في أدمغتنا، ماذا يحدث مع “عصب الدوبامين” …
إخصاء الدوبامين”: لماذا لم تعد حياتك تثيرك؟
الساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل .. أنت مستلقٍ في وضعية غير مريحة، هاتفك يسقط على وجهك للمرة الثالثة، وعيناك تحترقان من الضوء الأزرق. تشاهد فيديو مدته 15 ثانية، تضحك نصف ضحكة (مجرد زفير هواء من أنفك)، ثم تقلب للتالي.. والتالي.. والتالي.أنت لست مستمتعاً، ولست حزيناً، ولست سعيداً، أنت في حالة “لا شيء”، أنت مخدر تماماً.هل تذكر عندما كنت طفلاً؟ كيف كان شراء لعبة جديدة يجعلك تطير من الفرحة لأسبوع؟ كيف كان الخروج مع أصدقائك حدثاً تنتظره؟اليوم، لو امتلكت العالم كله، ستشعر ببرود غريب.لماذا؟ هل كبرت ونضجت؟لا.. أنت تعرضت لما أسميه “إخصاء الدوبامين”.الدوبامين هو وقود الحياة. هو الهرمون الذي يصرخ في عقلك: “افعل هذا، هذا مهم، هذا ممتع!”.ما فعلته أنت، وبشكل منهجي، هو أنك أغرقت هذا النظام بكميات هائلة من “المتعة المجانية”.
تخيل أنك تأكل الفلفل الحار جداً في كل وجبة، لمدة سنة كاملة.
ثم جئت أنا وأعطيتك تفاحة وقلت لك: “تذوق حلاوتها”.
ستبصقها وتقول: “هذه ورقة شجر، لا طعم لها!”.
التفاحة لم تتغير، حلاوتها موجودة. لكن لسانك هو الذي احترق وتخدرت مستقبلاته.
هذا بالضبط ما تفعله بهاتفك، وبالمواقع الإباحية، وبالأكل السريع، وبالألعاب.
أنت تعطي عقلك جرعات دوبامين تعادل “شم الكوكايين” وأنت جالس مكانك لم تبذل أي جهد.
فارتفع “الحد الأدنى” للمتعة لديك.
أصبحت الدراسة مملة، الجلوس مع العائلة جحيم، الصلاة ثقيلة، وحتى ممارسة هواية حقيقية تبدو كعمل شاق.
لماذا؟ لأن هذه الأنشطة تمنحك “دوبامين منخفض ومتوازن”، وعقلك المدمن يصرخ: “أين الجرعة العالية؟ أريد التيك توك!”.
وما هو الاخطر؟
أخطر عرض لهذا “الإخصاء” هو أنك لم تعد “اللاعب” في حياتك، أصبحت “المتفرج”.
أنت تشاهد ناساً يسافرون، وناساً يحبون، وناساً ينجحون، وناساً يبنون عضلات.
تشاهدهم وتفرز الدوبامين وكأنك أنت من فعلت ذلك.
عقلك لا يفرق بين “فعل الشيء” وبين “مشاهدة الشيء” بتركيز عالي.
فأنت تشبع رغبتك في الإنجاز… بمشاهدة إنجازات غيرك.
لقد تمت سرقة “دافعك الحركي”. لديك طاقة لتشاهد 6 ساعات، لكن ليس لديك طاقة لتغسل وجهك.
والان كيف تستعيد “رجولة” دماغك؟
الحل مؤلم، لكنه الوحيد. لا يوجد دواء سحري.
الحل هو: صيام الدوبامين (Dopamine Detox).
يجب أن توقف “الضجيج” لتسمع “الموسيقى” مرة أخرى.
عليك أن تشعر بالملل.. نعم، الملل القاتل.
عندما تحرم عقلك من “الدوبامين الرخيص” (الهاتف، السكر، الإباحية) لمدة 7 أيام فقط.. سيبدأ بالصراخ، ستشعر بالقلق، الاكتئاب، الفراغ.
هذه هي أعراض الانسحاب. اصمد.
بعد فترة، سيبدأ “الحد الأدنى” بالانخفاض.
فجأة.. ستعود القهوة لذيذة.
ستعود الجلسة الهادئة مريحة.
سيعود الكتاب مثيراً للاهتمام.
ستعود الألوان لحياتك الرمادية.
الخلاصة:
أنت لست مكتئباً، وأنت لست كسولاً، وأنت لست فاقداً للشغف للأبد.
أنت فقط “متخوم” بالمتعة المزيفة.
جَوِّع وحشك لتستعيد حياتك.
انتهى المقال …. والآن، سأعرض سؤالًا هاماً،
هل يوجد أي أساس علمي لمفهوم “التخلص من الدوبامين”؟
إن مصطلح “انعدام الدوبامين” ليس مصطلحًا علميًا أو طبيًا معترفًا به. يبدو أنه مفهوم شائع في علم النفس الشعبي أو الفلسفة، يُستخدم لوصف حالة تفقد فيها الحياة دافعها وحافزها ومكافآتها المتأصلة، حالة من فقدان المتعة، وانعدام الحافز، والشعور بعدم الرضا عن الحياة الحالية، وغالبًا ما يُعزى ذلك إلى الإفراط في التحفيز من مصادر الإشباع “الرخيصة” الحديثة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والترفيه الفوري، أو تعاطي المخدرات. تشير هذه الفكرة إلى أن الوصول المستمر إلى المكافآت الفورية قد أدى إلى تبلد نظام المكافأة الطبيعي في الدماغ، مما يجعل الأنشطة اليومية تبدو باهتة وغير مثيرة. وهذا قد يجعل الشخص يشعر وكأن “حياته الحالية” لم تعد جذابة أو ذات معنى. ومن المرجح أن الشعور الموصوف ينبع من مبادئ عصبية حقيقية.
وحسب فهمي، فإن التخلص من الدوبامين يعني الامتناع عن الأنشطة “الرخيصة” والسهلة والفورية التي تُشعر بالرضا على المدى القصير – أي الأنشطة التي تُوفر متعة كبيرة دون بذل جهد بدني أو ذهني كبير، أو تضحية كبيرة (كالوقت مثلاً) لفترة زمنية محددة.
والفائدة المفترضة هي القدرة على التركيز بسهولة أكبر على المهام الصعبة ذات المعنى، والتي قد تجدها مملة للغاية في الظروف العادية.
الإشباع الفوري مقابل الإشباع المؤجل:
إذا كنت معتادًا على الإشباع الفوري، فإن الأنشطة التي تتطلب إشباعًا مؤجلًا (مثل العمل على هدف طويل المدى، أو الحفاظ على روتين صحي، أو مجرد الاستمتاع بالتأمل الهادئ) يمكن أن تصبح صعبة المتابعة لأنها لا توفر “جرعة” فورية من الدوبامين.
انخفاض عدد مستقبلات الدوبامين: قد يؤدي التحفيز المفرط المزمن الناتج عن أنشطة مُرْضية للغاية (مثل التصفح القهري لوسائل التواصل الاجتماعي، أو الإفراط في ممارسة الألعاب) إلى تقليل عدد مستقبلات الدوبامين في الدماغ، وهي عملية تُعرف باسم انخفاض عدد مستقبلات الدوبامين. وهذا يعني أنك تحتاج إلى مزيد من التحفيز للشعور بنفس مستوى الرضا أو حتى للشعور بـ”الوضع الطبيعي” مرة أخرى.
باختصار:
ينشأ هذا الشعور لأن الدماغ اعتاد على توقع تحفيز فوري وشديد، مما يجعل وتيرة الحياة المعتادة تبدو رتيبة وغير مُرضية. فالامتناع عن مصادر الإشباع “الرخيص” والسعي الحثيث نحو عادات صحية يمكن أن يساعد على استعادة حساسية الدماغ مع مرور الوقت.
المدربة والمعالجة النفسية د. منال كمال
مؤسس ورئيس تنفيذي لمجلة MAM